عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

157

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

وسعة ، وضيقا ، وغناء ، وفقرا ، ونحو ذلك من الأمور التي يفهم منها ما أردنا بحيث يرى أن جميع ذلك كله وغيره إنما هو أحكام أسماء الإله تعالى وتقدس فيضيف كل ما يظهر فيه ومنه إليها وإلى آثارها على الوجه اللائق . والطريق الموافق لما يقتضيه أدب أهل المعرفة . ثم يقابل كل واحد منها بما يليق من شكر ، أو صبر ، أو ملق ، أو عذر ، أو استعاذة ، أو خضوع ، أو استحياء ، أو تذلل ، أو التجاء ، أو استكانة ، أو انكسار ، أو ندامة ، أو استغفار ، أو استعانة ، أو استمداد ونحو ذلك من أوصاف العبودية وأداء موجب حقوق الربوبية . فمثل هذا الإحصاء ، والعد ، وأداء الحق الواجب بقدر الوسع والجهد هو الذي به يستحق العبد من ربه إدخاله جنة الأعمال . وأما إحصاؤها تخلقا فذلك بتطلع الروح الروحانية إلى حقائق هذه الأسماء ومعانيها وصفاتها والتخلق والاتصاف بحقيقة كل واحد منها على وفق الأمر الوارد في قوله : صلى اللّه عليه وسلم ( تخلقوا بأخلاق اللّه ) « 1 » فيدخل بهذا العدد الإحصاء المترتب عليه هذا التخلق ، والاتصاف في جنة الميراث المشار إليها بقوله تعالى : أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ 10 الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( المؤمنون : 10 ، 11 ) . وأما تحقق إحصائها فذلك إنما يتحقق به من تحقق بالتقوى والانخلاع عن كل ما قام به ، وظهر فيه من الصور والمعاني والآثار المتسمة بسمة الحدوث . والاستنار بسبحات أعيانها وأسرارها وأنوارها . فيدخل عند ذلك

--> ( 1 ) هذا الحديث مشهور في كتب الأسماء والصفات ، والكتب التي عنيت بشرح الأسماء الحسنى ، ورغم أننا لم نستدل على هذا الحديث في كتب الصحاح من أحاديثه صلى اللّه عليه وسلم ، غير أن معنى الحديث صحيح ، وفيه إشارة دالة إلى التأدب بأسماء اللّه الحسنى التي تدلك - سلمك اللّه - على أخلاقه تبارك وتعالى في جزء عظيم منها .